الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

288

تفسير روح البيان

باجرائها على طريق الشرع فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ اى لا وزر على المغير في هذا التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف الأول إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وعد للمصطح بالإثابة وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم لان بعض التبديل وهو التبديل إلى الباطل اثم وهذا من المشاكلة الصورية لا المعنوية لان التبديل إلى خير ليس من جنس الإثم لكن صورته صورة ما يؤثم * واعلم أن الوصية مستحبة لحاجة الناس إليها فان الإنسان مغرور بأمله اى يرجو الحياة مدة طويلة مقصر في عمله فإذا عرض له المرض وخاف الهلاك يحتاج إلى تدارك تقصيره بماله على وجه لو مات فيه يتحقق مقصده المآلى ولو انهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي * وفي الحديث ( ان اللّه تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر اعماركم زيادة لكم في أعمالكم تضعونها حيث شئتم ) ويوصى بفدية صلاته وصيامه لكل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وكذا الوتر ولكل يوم من صوم رمضان أيضا نصف صاع من الحنطة وفي صوم النذر كذلك * قال في تفسير الشيخ ومن كان عليه حج أو كفارة اى شئ من الواجبات فالوصية واجبة والا فهو بالخيار وعليه الفتوى ويوصى بإرضاء خصمائه وديونه - حكى - ان الإمام الشافعي رحمه اللّه لما مرض مرض موته قال مروا فلانا يغسلني فلما مات بلغ خبر موته اليه فحضر وقال ائتوني بتذكرته فأتى بها فنظر فيها فإذا على الشافعي سبعون ألف درهم دينا فكتبها على نفسه وقضاها وقال هذا غسلي إياه وإياه أراد * وفي الخبر الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى ) قيل يا رسول اللّه وهل تتكلم الموتى قال ( نعم ويتزاورون ) * قال الامام نقلا عن بعض الأئمة الاعلام الأرواح قسمان منعمة ومعذبة . فاما المعذبة فهي محبوسة مشغولة عن التزاور والتلاقي . واما المنعمة المرسلة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا فيكون كل روح مع رفيقه الذي هو على مثله عمله وهذه المعية ثابتة في دار البرزخ وفي دار الجزاء والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاث في كل موطن وموقف * فعلى العاقل ان يختار صحبة الأخيار ويتأهب آناء الليل وأطراف النهار ولا يغتر بالمال والمنال ولا ينقطع عن اللّه بطول الآمال فان الدنيا فانية وكل من عليها فان فاتقوا اللّه كل حين وآن : قال الصائب در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست * آشيان كردست ماري در كبوتر خانهء والإشارة في الآية انه كُتِبَ عَلَيْكُمُ على الأغنياء الوصية بالمال وكتب على الأولياء الوصية بالحال فالأغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثلث والأولياء يخرجون في مبادى أحوالهم عن الكل إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ اى يحضر قلب أحدهم مع اللّه ويموت بنفسه بالإرادة عن الصفات الطبيعية الحيوانية كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( موتوا قبل ان تموتوا ) ويترك كل خير وشر كان مشربها من الدنيا والعقبى فعليه ان يوصى لِلْوالِدَيْنِ وهما الروح العلوي والبدن السفلى فان النفس توالدت وحصلت بازدواجهما وَالْأَقْرَبِينَ وهم القلب والسر وباقي المتولدات البشرية بتركه وترك كل مشرب بظهر لهم من المشارب الروحانية الباقية والمشارب الجسمانية الفانية بِالْمَعْرُوفِ اى بالاعتدال من غير إسراف يفضى إلى إتلاف محترزا في الأحوال من الركون إلى